الآخوند الخراساني

470

كفاية الأصول

فصل إذا اضمحل الاجتهاد السابق بتبدل الرأي الأول بالآخر أو بزواله بدونه ، فلا شبهة في عدم العبرة به في الاعمال اللاحقة ، ولزوم اتباع اجتهاد اللاحق مطلقا أو الاحتياط فيها ، وأما الأعمال السابقة الواقعة على وفقه المختل فيها ما اعتبر في صحتها بحسب هذا الاجتهاد ، فلا بد من معاملة البطلان معها فيما لم ينهض دليل على صحة العمل فيما إذا اختل فيه لعذر ، كما نهض في الصلاة وغيرها ، مثل : لا تعاد ( 1 ) ، وحديث الرفع ( 2 ) ، بل الاجماع على الاجزاء في العبادات على ما ادعي . وذلك فيما كان بحسب الاجتهاد الأول قد حصل القطع بالحكم وقد اضمحل واضح ، بداهة أنه لا حكم معه شرعا ، غايته المعذورية في المخالفة عقلا ، وكذلك فيما كان هناك طريق معتبر شرعا عليه بحسبه ، وقد ظهر خلافه بالظفر بالمقيد أو المخصص أو قرينة المجاز أو المعارض ، بناء على ما هو التحقيق من اعتبار الامارات من باب الطريقية ، قيل بأن قضية اعتبارها إنشاء أحكام طريقية ، أم لا على ما مر منا غير مرة ، من غير فرق بين تعلقه بالاحكام أو بمتعلقاتها ، ضرورة أن كيفية اعتبارها فيهما على نهج واحد ، ولم يعلم وجه للتفصيل بينهما ، كما في الفصول ( 3 ) ، وأن المتعلقات لا تتحمل اجتهادين بخلاف الاحكام ، إلا حسبان أن الاحكام قابلة للتغير والتبدل ، بخلاف المتعلقات والموضوعات ، وأنت خبير بأن الواقع واحد فيهما ، وقد عين أولا بما ظهر خطؤه ثانيا ، ولزوم العسر والحرج والهرج والمرج المخل بالنظام والموجب للمخاصمة بين الأنام ، لو قيل بعدم صحة العقود والايقاعات والعبادات الواقعة على طبق الاجتهاد الأول الفاسدة بحسب الاجتهاد الثاني ،

--> ( 1 ) الفقيه : 1 / 225 ، الباب 49 . الحديث 8 والباب 42 ، الحديث 17 والتهذيب 2 / 152 ، الباب 9 ، الحديث 55 . ( 2 ) راجع ص 339 ، في الاستدلال على البراءة بالسنة . ( 3 ) الفصول : 409 ، في فصل رجوع المجتهد عن الفتوى .